ابن الجوزي

166

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقتال المخالفين ، فقال له الحسن : على كتاب الله وسنة رسول الله [ 1 ] ، فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط [ 2 ] ، فبايعه وسكت . قال الزهري [ 3 ] : كان تحت يد قيس بن سعد في زمان عليّ أربعون ألفا ، فلما قتل واستخلف الحسن ، كان الحسن لا يريد القتال وإنما أراد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ثم يدخل في الجماعة ، وعلم أن قيسا لا يوافقه على رأيه ، فنزعه وأمّر عبيد الله بن عباس ، فلما علم عبيد الله بالذي يريد الحسن كتب إلى معاوية يسأله الأمان ويشترط لنفسه على الأموال التي أصاب ، فشرط له معاوية ذلك . ذكر خروج الحسن لحرب معاوية [ 4 ] قال إسماعيل بن راشد : لما بايع الناس الحسن خرج بالناس حتى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد بن عبادة على مقدمته في اثني عشر ألفا ، فأقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكن ، فبينا الحسن في المدائن إذ نادى منادي العسكر : ألا إن قيس بن سعد قد قتل ، فانفروا ، فنفروا [ ونهبوا ] سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا كان تحته ، وخرج الحسن حتى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن ، وكان عم المختار بن أبي عبيد - واسمه سعد بن مسعود - عاملا على المدائن ، فقال له المختار وهو غلام شاب : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية ، فقال له سعد : عليك لعنة الله . فلما رأى الحسن تفرق الناس عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح . ثم قام الحسن في أهل العراق فقال : يا أهل العراق إن شحي بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي . قال هلال بن خباب : لما قتل عليّ رضي الله عنه توجه الحسن والحسين رضي 67 / ب الله عنهما إلى المدائن ، فلحقهما الناس بساباط ، فحمل على / الحسن رجل فطعنه في

--> [ 1 ] في الطبري : « سنة نبيه » . [ 2 ] في ابن الأثير : « فإنّهما يأتيان على كل شرط » . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 158 . [ 4 ] تاريخ الطبري 5 / 159 .